محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ئ وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) * . يقول تعالى ذكره : وجعلنا السماء سقفا للأرض مسموكا . وقوله : محفوظا يقول : حفظناها من كل شيطان رجيم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : سقفا محفوظا قال : مرفوعا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وجعلنا السماء سقفا محفوظا . . . الآية : سقفا مرفوعا ، وموجا مكفوفا . ] وقوله : وهم عن آياتها معرضون يقول : هؤلاء المشركون عن آيات السماء ، ويعني بآياتها : شمسها وقمرها ونجومها . معرضون : يقول : يعرضون عن التفكر فيها وتدبر ما فيها من حجج الله عليهم ودلالتها على وحدانية خالقها ، وأنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا لمن دبرها وسواها ، ولا تصلح إلا له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وهم عن آياتها معرضون قال : الشمس والقمر والنجوم آيات السماء . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقوله : وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون يقول تعالى ذكره : والله الذي خلق لكم أيها الناس الليل والنهار ، نعمة منه عليكم وحجة ودلالة على عظيم سلطانه وأن الألوهة له دون كل ما سواه فهما يختلفان عليكم